
في واشنطن، حيث تُصاغ موازين القوة بهدوء محسوب، اختار المغرب أن يعزّز حضوره من بوابة التعاون الدفاعي.
الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، مرفوقاً بالفريق أول محمد بريظ، عقدا لقاءً رفيع المستوى مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في اجتماع لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان محمّلاً برسائل استراتيجية.
اللقاء، الذي جرى بحضور السفير المغربي في واشنطن يوسف العمراني ونظيره الأمريكي في الرباط ديوك بوكان الثالث، يندرج ضمن أشغال اللجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية. لكن خلف هذا الإطار المؤسساتي، تتشكل ملامح شراكة تتجاوز التنسيق التقليدي.
في التفاصيل، ركّزت المباحثات على مجالات حساسة: الصناعة الدفاعية، الأمن السيبراني، وتطوير القدرات العسكرية. عناوين تعكس تحوّلاً في طبيعة التعاون، من تبادل الخبرات إلى بناء منظومة مشتركة للأمن والدفاع.
قبل هذا اللقاء، كان محمد بريظ قد التقى الجنرال دان كين، حيث أشاد الطرفان بما وصفاه بـ”الحصيلة المرضية جداً” للتعاون العسكري. توصيف دبلوماسي، لكنه يخفي واقعاً أكثر وضوحاً: علاقة تتعمّق تدريجياً، وتتحول إلى ركيزة أساسية في التوازنات الإقليمية.
الاجتماعات، التي جاءت تنفيذاً للتوجيهات الملكية لـمحمد السادس، تعكس أيضاً استمرارية في الرؤية المغربية: تثبيت موقع البلاد كشريك موثوق داخل منظومة الأمن الدولي، دون الانفصال عن محيطه الإقليمي.
بعيداً عن لغة البيانات الرسمية، يبدو أن الرباط تراهن على ورقة الدفاع كمدخل لتعزيز حضورها الاستراتيجي. فالتعاون العسكري لم يعد مجرد تنسيق ظرفي، بل أصبح جزءاً من معادلة أوسع، تتقاطع فيها السياسة، الاقتصاد، والأمن.
في النهاية، ما جرى في واشنطن ليس مجرد اجتماع ثنائي.
إنه فصل جديد في علاقة تتجه، بهدوء، نحو مزيد من التشابك… ومزيد من الرهانات.
اعداد: كنزة البخاري



